مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
224
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
بحسب فتوى المجتهد الذي قلّده ثانياً ، وهذا بخلاف الأحكام الوضعية أو التكليفية فإنّ العمل فيهما على فتوى المجتهد السابق يختص بصورة انعدام موضوعها ، وأمّا مع بقائه فلا بد من العمل على فتوى المجتهد الذي قلّده ثانياً . ونوقش بأنّ فتوى المجتهد السابق إن كانت حجّة على مقلّديه وجاز تطبيق العمل عليها بحسب البقاء فهي كذلك في كلا الموردين ، وإن لم تكن كذلك ولم يجز تطبيق العمل عليها بقاءً فهي أيضاً كذلك في كليهما . وعليه ، فالتفصيل لا أساس له ، ولا بد من الالتزام إمّا بإجزاء الأحكام الظاهرية مطلقاً وإمّا بعدم الإجزاء مطلقاً ( « 1 » ) . وقد يقال : إنّ كلامنا في إجزاء الأحكام الظاهرية عن الواقع مع انكشاف الخلاف وعدمه ، إنّما هو في الموارد التي لو علمنا فيها بمخالفة العمل المأتي به على طبق الحجّة السابقة مع الواقع لوجبت إعادته أو قضاؤه ، وأمّا الموارد التي لا يجب فيها الإعادة ولا القضاء حتى مع العلم بالمخالفة فهي خارجة عن محلّ الكلام ، مثال ذلك : إذا صلّى من دون سورة معتقداً أنّ فتوى مجتهده ذلك ، ثمّ علم أنّ فتواه وجوب السورة في الصلاة ، فإنّه لا تجب عليه إعادة الصلاة أو قضاؤها لحديث « لا تعاد » ( « 2 » ) حتى فيما إذا كان عمله على خلاف فتوى المجتهد السابق والمجتهد الذي يجب تقليده بالفعل ، كما إذا أفتى كلاهما بوجوب السورة . فمحلّ الخلاف في المسألة هو ما إذا كان النقص الواقع في العمل مستلزماً للبطلان ، كما إذا كان في الأركان ، أمّا موارد فقدان العمل لجزء أو شرط غير ركني لا يبطل العمل بتركه إذا كان مستنداً إلى الحجّة فهي أجنبية عن محلّ الخلاف ، وهذا بناءً على أنّ حديث « لا تعاد » لا يختص بالناسي فحسب ، بل يعمّ الجاهل والقاصر إذا كان عمله مستنداً إلى حجّة شرعية مخالفة للواقع ، وأمّا بناءً على عدم شموله الجاهل واختصاصه بالناسي فقط
--> ( 1 ) ( ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 45 . ( 2 ) ( ) وهو صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام : « قال : لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود » . الوسائل 1 : 371 - 372 ، ب 3 من الوضوء ، ح 8 .